تصميم

فتوحات مكيه

إعلان اول الموضوع
إعلان وسط المواضوع
                                   سْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
صلى الله على سيدنا محمد مقدمات الكتاب خطبة الكتاب الحمد للّه الذي أوجد الاشياء عن عدم وعدمه وأوقف وجودها على توجه كلمه لنحقق بذلك سر حدوثها وقدمها من قدمه ونقف عند هذا التحقيق على ما أعلمنا به من صدق قدمه فظهر سبحانه وظهر وأظهر وما بطن ولكنه بطن وأبطن وأثبت له الاسم الاول وجود عين العبد وقد كان ثبت وأثبت له الاسم الآخر تقدير الفناء والفقد وقد كان قبل ذلك ثبت فلولا العصر والمعاصر والجاهل والخابر ما عرف أحد معنى اسمه الاول والآخر ولا الباطن والظاهر وان كانت أسماؤه الحسنى على هذا الطريق الاسنى ولكن بينها تباين في المنازل يتبين ذلك عندما تتخذ وسائل لحلول النوازل فليس عبد الحليم هو عبد الكريم وليس عبد الغفور هو عبد الشكور فكل عبد له اسم هو ربه وهو جسم ذلك الاسم قلبه فهو العليم سبحانه الذي علم وعلم والحاكم الذي حكم وحكم والقاهر الذي قهر وأقهر والقادر الذي قدر وكسب ولم يقدر الباقى الذي لم تقم به صفة البقاء والمقدس عند المشاهدة عن المواجهة والتلقاء بل العبد في ذلك الموطن الانزه لاحق بالتنزيه لا انه سبحانه وتعالى في ذلك المقام الانوه يلحقه التشبيه فتزول من العبد في تلك الحضرة الجهات وينعدم عند قيام النظرة به منه الالتفات أحمده حمد من علم انه سبحانه علا في صفاته وعلَّى وجل في ذاته وجلَّى وان حجاب العزة دون سبحاته مسدل وباب الوقوف على معرفة ذاته مقفل ان خاطب عبده فهو المسمع السميع وان فعل ما أمر بفعله فهو المطاع المطيع ولما حيرتنى هذه الحقيقة أنشدت على حكم الطريقة للخليقة الرب حق والعبد حق يا ليت شعرى من المكلف ان قلت عبد فذاك ميت أو قلت رب أنى يكلف فهو سبحانه يطيع نفسه اذا شاء بخلقه وينصف نفسه مما تعين عليه من واجب حقه فليس الا أشباح خالية على عروشها خاوية وفى ترجيع الصدى سر ما أشرنا اليه لمن اهتدى وأشكره شكر من تحقق ان بالتكليف ظهر الاسم المعبود وبوجود حقيقة لا حول ولا قوة الا باللّه ظهرت حقيقة الجود والا فاذا جعلت الجنة جزاء لما عملت فأين الجود الالهىّ الذي عقلت فأنت عن العلم بأنك لذاتك موهوب وعن العلم بأصل نفسك محجوب فاذا كان ما تطلب به الجزاء ليس لك فكيف ترى عملك فاترك الاشياء وخالقها والمرزوقات ورازقها فهو سبحانه الواهب الذي لا يملّ والملك الذي عز سلطانه وجلّ اللطيف بعباده الخبير الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير والصلاة على سرّ العالم ونكتته ومطلب العالم وبغيته السيد الصادق المدلج الى ربه الطارق المخترق به السبع الطرائق ليريه من أسرى به ما أودع من الآيات والحقائق فيما أبدع من الخلائق الذي شاهدته عند انشائى هذه الخطبة في عالم حقائق المثال في حضرة الجلال مكاشفة قلبية في حضرة غيبية ولما شهدته صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك العالم سيدا معصوم المقاصد محفوظ المشاهد منصورا مؤيدا وجميع الرسل بين يديه مصطفون وأمته التى هى خير أمة عليه ملتفون وملائكة التسخير من حول عرش مقامه حافون والملائكة المولدة من الاعمال بين يديه صافون والصدّيق على يمينه الانفس والفاروق على يساره الاقدس والختم بين يديه قد جثى يخبره بحديث الانثى وعلى صلى اللّه عليه وسلم يترجم عن الختم بلسانه وذو النورين
مشتمل برداء حيائه مقبل على شانه فالتفت السيد الاعلى والمورد العذب الاحلى والنور الاكشف الاجلى فرآنى وراء الختم لاشتراك بينى وبينه في الحكم فقال له السيد هذا عديلك وابنك وخليلك انصب له منبر الطرفاء بين يدىّ ثم أشار الىّ أن قم يا محمد عليه فأثن على من أرسلنى وعلىّ فان فيك شعرة منى لا صبر لها عنى هى السلطانة في ذاتيتك فلا ترجع الىّ الا بكليتك ولابد لها من الرجوع الى اللقاء فانها ليست من عالم الشقاء فما كان منى بعد بعثى شئ في شئ الا سعد وكان ممن شكر في الملأ الاعلى وحمد فنصب الختم المنبر في ذلك المشهد الاخطر وعلى جبهة المنبر مكتوب بالنور الازهر هذا هو المقام المحمدى الاطهر من رقى فيه فقد ورثه وأرسله الحق حافظا لحرمة الشريعة وبعثه ووهبت في ذلك الوقت مواهب الحكم حتى كأنى أوتيت جوامع الكلم فشكرت اللّه عز وجل وصعدت أعلاه وحصلت في موضع وقوفه صلَّى الله عليه وسلَّم ومستواه وبسط لى على الدرجة التى أنا فيها كم قميص أبيض فوقفت عليه حتى لا أباشر الموضع الذي باشره صلَّى الله عليه وسلَّم بقدميه تنزيها له وتشريفا وتنبيها لنا وتعريفا ان المقام الذي شاهده من ربه لا يشاهده الورثة الا من وراء ثوبه ولولا ذلك لكشفنا ما كشف وعرفنا ما عرف ألا ترى من تقفو أثره لتعلم خبره لا تشاهد من طريق سلوكه ما شهد منه ولا تعرف كيف تخبر بسلب الاوصاف عنه فانه شاهد مثلا ترابا مستويا لا صفة له فمشى عليه وأنت على أثره لا تشاهد الا أثر قدميه وهنا سرّ خفىّ ان بحثت عليه وصلت اليه وهو من أجل انه امام وقد حصل له الأمام لا يشاهد أثرا ولا يعرفه فقد كشفت ما لا يكشفه وهذا المقام قد ظهر في انكار موسى صلى اللّه على سيدنا وعليه وعلى الخضر فلما وقفت ذلك الموقف الاسنى بين يدى من كان من ربه في ليلة اسرائه قاب قوسين أو أدنى قمت مقنعا خجلا ثم أيدت بروح القدس فافتتحت مرتجلا يا منزل الآيات والانباء انزل علىّ معالم الاسماء حتى أكون لحمد ذاتك جامعا بمحامد السرّاء والضرّاء ثم أشرت اليه صلَّى الله عليه وسلَّم ويكون هذا السيد العلم الذي جردته من دورة الخلفاء وجعلته الاصل الكريم وآدم ما بين طينة خلقه والماء ونقلته حتى استدار زمانه وعطفت آخره على الابداء وأقمته عبدا ذليلا خاضعا دهرا يناجيكم بغار حراء حتى أتاه مبشرا من عندكم جبريل المخصوص بالانباء قال السلام عليك أنت محمد سرّ العباد وخاتم النبآء يا سيدى حقا أقول فقال لى صدقا نطقت فانت ظل ردائى فاحمد وزد في حمد ربك جاهدا فلقد وهبت حقائق الاشياء وانثر لنا من شأن ربك ما انجلى لفؤادك المحفوظ في الظلماء من كل حق قائم بحقيقة يأتيك مملوكا بغير شراء ثم شرعت في الكلام بلسان العلام فقلت وأشرت اليه صلى اللّه وسلم عليه حمدت من أنزل عليك الكتاب المكنون الذي لا يمسه الا المطهرون المنزل بحسن شيمك وتنزيهك عن الآفات وتقديسك فقال في سورة ن بسم اللّه الرحمن الرحيم ن والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وان لك لاجرا غير ممنون وانك لعلى خلق عظيم فستبصر ويبصرون ثم غمس قلم الارادة في مداد العلم وخط بيمين القدرة في اللوح المحفوظ المصون كل ما كان وما هو كائن وسيكون وما لا يكون مما لو شاء وهو لا يشاء أن يكون لكان كيف يكون من قدره المعلوم الموزون وعلمه الكريم المخزون فسبحان ربك رب العزة عما يصفون ذلك اللّه الواحد الاحدa
فتعالى عما أشرك به المشركون فكان أول اسم كتبه ذلك القلم الاسمى دون غيره من الاسما انى أريد أن أخلق من أجلك يا محمد العالم الذي هو ملكك فاخلق جوهرة الما فخلقتها دون حجاب العزة الاحمى وأنا على ما كنت عليه ولا شىء معى في عما فخلق الماء سبحانه بردة جامدة كالجوهرة في الاستدارة والبياض وأودع فيها بالقوة ذوات الاجسام وذوات الاعراض ثم خلق العرش واستوى عليه اسمه الرحمن ونصب الكرسى وتدلت اليه القدمان فنظر بعين الجلال الى تلك الجوهرة فذابت حياء وتحللت أجزاؤها فسالت ماء وكان عرشه على ذلك الماء قبل وجود الارض والسماء وليس في الوجود اذ ذاك الا حقائق المستوى عليه والمستوى والاستواء فارسل النفس فتموج الماء من زعزعه وأزبد وصوت بحمد الحمد المحمود الحق عندما ضرب بساحل العرش فاهتز الساق وقال له أنا أحمد فخجل الماء ورجع القهقرى يريد ثبجه وترك زبده بالساحل الذي أنتجه فهو مخضة ذلك الماء الحاوى على أكثر الاشياء فأنشأ سبحانه من ذلك الزبد الارض مستديرة النشء مدحية الطول والعرض ثم أنشأ الدخان من نار احتكاك الارض عند فتقها ففتق فيه السموات العلى وجعله محل الانوار ومنازل الملأ الاعلى وقابل بنجومها المزينة لها النيرات ما زين به الارض من ازهار النبات وتفرد تعالى لآدم وولديه بذاته جلت عن التشبيه ويديه فأقام نشأة جسديه وسواها تسويتين تسوية انقضاء أمده وقبول أبده وجعل مسكن هذه النشأة نقطة كرة الوجود وأخفى عينها ثم نبه عباده عليها بقوله تعالى بغير عمد ترونها فاذا انتقل الانسان الى برزخ الدار الحيوان مارت قبة السماء وانشقت فكانت شعلة نار سيال كالدهان فمن فهم حقائق الاضافات عرف ما ذكرنا له من الاشارات فيعلم قطعا انّ قبة لا تقوم من غير عمد كما لا يكون والد من غير ان يكون له ولد فالعمد هو المعنى الماسك فان لم ترد ان يكون الانسان فاجعله قدرة المالك فتبين انه لابدّ من ماسك يمسكها وهى مملكة فلابدّ لها من مالك يملكها ومن مسكت من أجله فهو ماسكها ومن وجدت له بسببه فهو مالكها ولما ابصرت حقائق السعداء والاشقياء عند قبض القدرة عليها بين العدم والوجود وهى حالة الانشاء حسن النهايه بعين الموافقة والهدايه وسوء الغاية بعين المخالفة والغوايه سارعت السعيدة الى الوجود وظهر من الشقية التثبط والابايه ولهذا أخبر الحق عن حالة السعداء فقال أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون يشير الى تلك السرعه وقال في الاشقياء فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين يشير الى تلك الرجعه فلولا هبوب تلك النفحات على الاجساد ما ظهر في هذا العالم سالك غىّ ولا رشاد ولتلك السرعة والتثبط أخبرتنا صلى اللّه عليك ان رحمة اللّه سبقت غضبه هكذا نسب الرّاوى اليك ثم أنشأ سبحانه الحقائق على عدد أسماء حقه وأظهر ملائكة التسخير على عدد خلقه فجعل لكل حقيقة اسما من أسمائه تعبده وتعلمه وجعل لكل سرّ حقيقة ملكا يخدمه ويلزمه فمن الحقائق من حجبته رؤية نفسه عن اسمه فخرج عن تكليفه وحكمه فكان له من الجاحدين ومنهم من ثبت اللّه أقدامه واتخذ اسمه امامه وحقق بينه وبينه العلامه وجعله أمامه فكان له من الساجدين ثم استخرج من الاب الاوّل أنوار الاقطاب شموسا تسبح في أفلاك المقامات واستخرج أنوار النجباء نجوما تسبح في أفلاك الكرامات وثبت الاوتاد الاربعة للاربعة الاركان فانحفظ بهم الثقلان فازالوا ميد الارض وحركتها فسكنت فازينت بحلى أزهارها وحلل نباتها وأخرجت بركتها فتنعمت أبصار الخلق بمنظرها البهى ومشامّهم بريحها العطرى واحناكهم بمطعومها الشهى ثم أرسل الابدال السبعة ارسال حكيم عليم ملوكا على السبعة الاقاليم لكل بدل اقليم ووزر للقطب الامامين وجعلهما امامين على الزمامين فلما أنشأ العالم على غاية الاتقان ولم يبق أبدع منه كما قال الامام أبو حامد في الامكان وابرز جسدك صلى اللّه عليك للعيان أخبر عنك الراوى انك قلت يوما في مجلسك ان اللّه كان ولا شىء معه بل هو على ما عليه كان وهكذا هى صلى اللّه عليك حقائق الاكوان فما زادت هذه الحقيقة على جميع الحقائق الا بكونها سابقة وهنّ لواحق اذ من ليس مع شىء فليس ...
الحقائق على غير ما كانت عليه في العلم لانمازت عن الحقيقة المنزهة بهذا الحكم فالحقائق الآن في الحكم على ما كانت عليه في العلم فلنقل كانت ولا شىء معها في وجودها وهى الآن على ما كانت عليه في علم معبودها فقد شمل هذا الخبر الذي اطلق على الحق جميع الخلق ولا تعترض بتعدّد الاسباب والمسببات فانها ترد عليك بوجود الاسماء والصفات وان المعانى التى تدل عليها مختلفات فلولا ما بين البداية والنهاية سبب رابط وكسب صحيح ضابط ما عرف كل واحد منهما بالآخر ولا قيل على حكم الاوّل يثبت الآخر وليس الا الرب والعبد وكفى وفى هذا غنية لمن أراد معرفة نفسه في الوجود وشفا ألا ترى ان الخاتمة عين السابقه وهى كلمة واجبة صادقه فما للانسان يتجاهل ويعمى ويمشى في دجنة ظلماء حيث لا ظل ولا ما وانّ أحق ما سمع من النبا وأتى به هدهد الفهم من سبا وجود الفلك المحيط الموجود في العالم المركب والبسيط المسمى بالهباء وأشبه شئ به الماء والهواء وان كانا من جملة صوره المفتوحة فيه ولما كان هذا الفلك أصل الوجود وتجلى له اسمه النور من حضرة الجود كان الظهور وقبلت صورتك صلى اللّه عليك من ذلك الفلك أول فيض ذلك النور فظهرت صورة مثليه مشاهدها عينيه ومشاربها غيبيه وجنتها عدنيه ومعارفها قلميه وعلومها يمينيه وأسرارها مداديه وأرواحها لوحيه وطينتها آدميه فانت أب لنا في الروحانيه كما كان وأشرت الى آدم صلى اللّه عليه في ذلك الجمع أبا لنا في الجسميه والعناصر له أم ووالد كما كانت حقيقة الهباء في الاصل مع الواحد فلا يكون أمر الا عن أمرين ولا نتيجة الا عن مقدّمتين أليس وجودك عن الحق سبحانه وكونه قادرا موقوفا واحكامك عليه من كونه عالما موصوفا واختصاصك بامر دون غيره مع جوازه عليك عليه من كونه مريدا معروفا فلا يصح وجود المعدوم عن وحيد العين فانه من أين يعقل الاين فلابد أن تكون ذات الشئ أينا لامر مّا لا يعرفه من أصبح عن الكشف على الحقائق أعمى وفى معرفة الصفة والموصوف تتبين حقيقة الاين المعروف والا فكيف تسأل صلى اللّه عليك بأين وتقبل من المسئول فاء الظرف ثم تشهد له بالايمان الصرف وشهادتك حقيقة لا مجاز ووجوب لا جواز فلولا معرفتك صلى اللّه عليك بحقيقة مّا ما قبلت قولها مع كونها خرساء في السما ثم بعد أن أوجد العوالم اللطيفة والكثيفة ومهد المملكة وهيأ المرتبة الشريفه أنزل في أول دورة العذراء الخليفه ولذلك جعل سبحانه مدتنا في الدنيا سبع آلاف سنه وتحل بنا في آخرها حال فناء بين نوم وسنه فننتقل الى البرزخ الجامع للطرائق وتغلب فيه الحقائق الطيارة على جميع الحقائق فترجع الدولة للارواح وخليفتها في ذلك الوقت طائر له ستمائة جناح وترى الاشباح في حكم التبع للارواح فيتحول الانسان في أى صورة شاء لحقيقة صحت له عند البعث من القبور في الانشاء وذلك موقوف على سوق الجنه سوق اللطائف والمنه فانظروا رحمكم اللّه وأشرت الى آدم في الزمردة البيضاء قد أودعها الرحمن في أوّل الآباء وانظروا الى النور المبين وأشرت الى الاب الثانى الذي سمانا مسلمين وانظروا الى اللجين الاخلص وأشرت الى من ابرأ الاكمه والابرص باذن اللّه كما جاء به النص وانظروا الى جمال حمرة ياقوتة النفس وأشرت الى من بيع بثمن بخس وانظروا الى حمرة الابريز وأشرت الى الخليفة العزيز وانظروا الى نور الياقوتة الصفراء في الظلام وأشرت الى من فضل بالكلام فمن سعى الى هذه الانوار حتى وصل الى ما يكشفه لك طريقها من الاسرار فقد عرف المرتبة التى لها وجد وصح له المقام الألىّ وله سجد فهو الرب والمربوب والمحب والمحبوب انظر الى بدء الوجود وكن به فطنا تر الجود القديم المحدثا والشئ مثل الشئ الا انه أبداه في عين العوالم محدثا ان أقسم الرائى بانّ وجوده ازلا فبرّ صادق لن يحنثا أو أقسم الرائى بانّ وجوده عن فقده أحرى وكان مثلثا ثم أظهرت أوقوفة على رأس مهيعها خوفا من وضع الحكمة في غير موضعها ثم رددت من ذلك المشهد النومىّ العلىّ الى العالم السفلى فجعلت ذلك الحمد المقدّس خطبة الكتاب وأخذت في تتميم صدره ثم أشرع بعد ذلك في الكلام على ترتيب الابواب والحمد للّه الغنى الوهاب هذه رسالة كتبت بها أما بعد فانه لما انتهى للكعبة الحسناء جسمى وحصل رتبة الامناء وسعى وطاف وثم عند مقامها صلى وأثبته من العتقاء من قال هذا الفعل فرض واجب ذاك المؤمّل خاتم النبآء ورأى بها الملأ الكريم وآدما قلبى فكان لهم من القرناء ولآدم ولدا تقيا طائعا ضخم الدسيعة أكرم الكرماء والكل بالبيت المكرم طائف وقد اختفى في الحلة السوداء يرخى ذلاذل برده ليريك في ذاك التبختر نخوة الخيلاء وأبى على الملأ الكريم مقدّم يمشى باضعف مشية الزمناء والعبد بين يدى أبيه مطرق فعل الاديب وجبرئيل ازائى يبدى المعالم والمناسك خدمة لابى ليورثها الى الابناء فعجبت منهم كيف قال جميعهم بفساد والدنا وسفك دماء اذ كان يحجبهم بظلمة طينه عما حوته من سنا الاسماء وبدا بنور ليس فيه غيره لكنهم فيه من الشهداء ان كان والدنا محلا جامعا للاولياء معا وللاعداء ورأى المويهة والنويرة جاءتا كرها بغير هوى وغير صفاء فبنفس ما قامت به أضداده حكموا عليه بغلظة وبذاء وأتى يقول أنا المسبح والذى ما زال يحمدكم صباح مساء وأنا المقدّس ذات نور جلالكم وأتوا في حق أبى بكل جفاء لما رأوا جهة الشمال ولم يروا منه يمين القبضة البيضاء ورأوا نفوسهمو عبيدا خشعا ورأوه ربا طالب استيلاء لحقيقة جمعت له اسماء من خص الحبيب بليلة الاسراء ورأوا منازعه اللعين بجنده يرنو اليه بمقلة البغضاء وبذات والدنا منافق ذاته حظ العصاة وشهوتا حوّاء علموا بان الحرب حتما واقع منه بغير تردّد واباء فلذاك ما نطقوا بما نطقوا به فاعذرهم فهم من الصلحاء فطروا على الخير الاعم جبلة لا يعرفون مواقع الشحناء ومتى رأيت أبى وهم في مجلس كان الامام وهم من الخدماء وأعاد قولهم عليهم ربنا عدلا فانزلهم الى الاعداء فحرابة الملأ الكريم عقوبة لمقالهم في أول الآباء أو ما ترى في يوم بدر حربهم ونبينا في نعمة ورخاء بعريشه متملقا متضرعا لالهه في نصرة الضعفاء لما رأى هذى الحقائق كلها معصومة قلبى من الاهواءسرارا وقصصت أخبارا لا يسع الوقت ايرادها ولا يعرف أكثر الخلق ايجادها فتركتها
نادى فاسمع كل طالب حكمة يطوى لها بشملة وجناء طىّ الذي يرجو لقاء مراده فيجوب كل مفازة بيداء يا راحلا يقص المهامه قاصدا نحوى ليلحق رتبة السمراء قل للذى تلقاه من شجرائى عنى مقالة أنصح النصحاء واعلم بانك خاسر في حيرة لما جهلت رسالتى وندائى ان الذي ما زلت أطلب شخصه ألفيته بالربوة الخضراء البلدة الزهراء بلدة تونس الخضرة المزدانة الغراء بمحله الاسنى المقدّس تربه بحلوله ذى القبلة الزّوراء في عصبة مختصة مختارة من صفة النجباء والنقباء يمشى بهم في نور علم هداية من هديه بالسنة البيضاء والذكر يتلى والمعارف تنجلى فيه من الامساء للامساء بدرا لاربعة وعشر لا يرى ابدا منوّر ليلة قمراء وابن المرابط فيه واحد شانه جلت حقائقه عن الافشاء وبنوه قد حفوا بعرش مكانه فهو الامام وهم من البدلاء فكأنه وكأنهم في مجلس بدر تحف به نجوم سماء واذا أتاك بحكمة علوية فكانه ينبى عن العنقاء فلزمته حتى اذا حلت به أنثى لها نجل من الغرباء حبر من الاحبار عاشق نفسه سر المجانة سيد الظرفاء من عصبة النظار والفقهاء لكنه فيهم من الفضلاء وافى وعندى للتنفل نية في كل وقت من دجى وضحاء فتركته ورحلت عنه وعنده منى تغير غيرة الادباء وبدا يخاطبنى بانك خنتنى في عترتى وصحابتى القدماء وأخذت تائبنا الذي قامت به دارى ولم تخبر به سجرائى واللّه يعلم نيتى وطويتى في أمر تائبه وصدق وفائى فانا على العهد القديم ملازم فوداده صاف من الاقذاء ومتى وقعت على مفتش حكمة مستورة في الغضة الحوراء متحير متشوّف قلنا له يا طالب الاسرار في الاسراء أسرع فقد ظفرت يداك بجامع لحقائق الاموات والاحياء نظر الوجود فكان تحت نعاله من مستواه الى قرار الماء ما فوقه من غاية يعنو لها الا هو فهو مصرف الاشياء لبس الرداء تنزها وازاره لما أراد تكوّن الانشاء فاذا أراد تمتعا بوجوده من غير ما نظر الى الرقباء شال الرداء فلم يكن متكبرا وازار تعظيم على القرناء فبدا وجود لا تقيده لنا صفة ولا اسم من الاسماء ان قيل من هذا ومن تعنى به قلنا المحقق آمر الامراء
شمس الحقيقة قطبها وامامها سر العباد وعالم العلماء عبد تسوّد وجهه من همه نور البصائر خاتم الخلفاء سهل الخلائق طيب عذب الجنى غوث الخلائق أرحم الرحماء جلت صفات جلاله وجماله وبهاء عزته عن النظراء يمضى المشيئة في البنين مقسما بين العبيد الصم والاجراء ما زال سائس أمة كانت به محفوظة الانحاء والارجاء شرى اذا نازعته في ملكه أرى اذا ما جئته لحباء صلب ولكن لين لعفاته كالماء يجرى من صفا صماء يغنى ويفقر من يشاء فامره محيى الولاة ومهلك الاعداء لا انس اذ قال الامام مقالة عنها يقصر أخطب الخطباء كنا بنا ورداء وصلى جامع لذواتنا فأنا بحيث ردائى فانظر الى السر المكتم درة مجلوة في اللجة العمياء حتى يحار الخلق في تكييفها عينا كحيرة عودة الابداء عجبا لها لم تخفها اصدافها الشمس تنفى حندس الظلماء فاذا أتى بالسر عبد هكذا قيل اكتبوا عبدى من الامناء ان كان يبدى السر مستورا فما تدرى به أرضى فكيف سمائى لما أتيت ببعض وصف جلاله اذ كان عيى واقفا بحذائى قالوا لقد ألحقته بالهنا في الذات والاوصاف والاسماء فبأى معنى تعرف الحق الذي سواك خلقا في دجى الاحشاء قلنا صدقت وهل عرفت محققا من موجد الكون الاعم سوائى فاذا مدحت فانما أثنى على نفسى فنفسى عين ذات ثنائى واذا أردت تعرفا بوجوده قسمت ما عندى على الغرماء وعدمت من عينى فكان وجوده فظهوره وقف على اخفائى جل الاله الحق أن يبدو لنا فردا وعينى ظاهر وبقائى لو كان ذاك لكان فردا طالبا متجسسا متجسسا لثنائى هذا محال فليصح وجوده في غيبتى عن عينه وفنائى فمتى ظهرت اليكم أخفيته اخفاء عين الشمس في الانواء فالناظرون يرون نصب عيونهم سحبا تصرفها يد الاهواء والشمس خلف الغيم تبدى نورها للسحب والابصار في الظلماء فيقول قد بخلت على وانها مشغولة بتحلل الاجزاء لتجود بالمطر الغزير على الثرى من غير ما نصب ولا اعياء وكذاك عند شروقها في نورها تمحو طوالع نجم كل سماء فاذا مضت بعد الغروب بساعة ظهرت لعينك أنجم الجوزاء هذا لميتها وذاك لحيها في ذاتها وتقول حسن رآء فخفاؤه من أجلنا وظهوره من أجله والرمز في الافياء
كخفائنا من أجله وظهورنا من أجلنا فسناه عين ضيائى ثم التفت بالعكس رمزا ثانيا جلت عوارفه عن الاحصاء فكأننا سيان في أعياننا كصفا الزجاجة في صفا الصهباء فالعلم يشهد مخلصين تألفا والعين تعطى واحدا للرائى فالروح ملتذ بمبدع ذاته وبذاته من جانب الاكفاء والحس ملتذ برؤية ربه فان عن الاحساس بالنعماء فاللّه أكبر والكبير ردائى والنور بدرى والضياء ذكائى والشرق غربى والمغارب مشرقى والبعد قربى والدنو تنائى والنار غيبى والجنان شهادتى وحقائق الخلق الجديد امائى فاذا أردت تنزها في روضتى أبصرت كل الخلق في مرائى واذا انصرفت أنا الامام وليس لى أحد أخلفه يكون ورائى فالحمد للّه الذي أنا جامع لحقائق المنشىّ والانشاء هذا قريضى منبئ بعجائب ضاقت مسالكها على الفصحاء فاشكر معى عبد العزيز الهنا ولتشكرا أيضا ألى العذراء شرعا فان اللّه قال اشكر لنا ولوالديك وأنت عين قضائى وبعد حمد اللّه بحمد الحمد لا بسواه والصلاة التامة على من أسرى به الى مستواه فاعلم أيها العاقل الاديب الولى الحبيب ان الحكيم اذا نأت به الدار عن قسيمه وحالت صروف الدهر بينه وبين حميمه لابد أن يعرفه بكل ما اكتسبه في غيبته وما حصله من الامتعة الحكمية في عيبته ليسر وليه بما أسداه اليه البرّ الرحيم من لطائفه ومنحه من عوارفه وأودعه من حكمه وأسمعه من كلمه فكانّ وليه ما غاب عنه بما عرف منه وان كان الولىّ أبقاه اللّه قد أصاب صفاء ودّه بعض كدر لعرض وظهر منه انقباض عند الوداع لاتمام غرض فقد غمض وليه عن ذلك جفن الانتقاد وجعله من الولى أبقاه اللّه من كريم الاعتقاد اذ لا يهتم منك الا من يسأل عنك فليهنأ الولى أبقاه اللّه فان القلب سليم والود كما يعلم بين الجوانح مقيم وقد علم الولى أبقاه اللّه انّ الود فيه كان أليا لا غرضيا ولا نفسيا وثبت هذا عنده قديما عنى من غير عله ولا فاقة اليه ولا قله ولا طلب لمثوبة ولا حذر من عقوبة وربما كان من الولى حفظه اللّه تعالى في الرحلة الاولى التى رحلت اليه سنة تسعين وخمسمائة عدم التفات فيها الى جانبى ونفور عن الجرى على مقاصدى ومذاهبى لما لاحظ فيها رضى اللّه عنه من النقص وعذرته في ذلك فانه أعطاه ذلك منى ظاهر الحال وشاهد النص فانى سترت عنه وعن بنيه ما كنت عليه في نفسى بما أظهرته اليهم من سوء حالى وشره حسى وربما كنت ألوح لهم أحيانا على طريق التنبيه فيأبى اللّه ان يلحظنى واحد منهم بعين التنزيه ولقد قرعت أسماعهم يوما في بعض المجالس والولى أبقاه اللّه في صدر ذلك المجلس جالس بأبيات أنشدتها وفى كتاب الاسراء لنا أودعتها وهى انا القرآن والسبع المثانى وروح الروح لا روح الاوانى فؤادى عند معلومى مقيم يشاهده وعندكم لسانى فلا تنظر بطرفك نحو جسمى وعدّ عن التنعم بالمغانى وغص في بحر ذات الذات تبصر عجائب ما تبدّت للعيان وأسرارا تراءت مبهمات مسترة بأرواح المعانى فواللّه ما أنشدت من هذه القطعة بيتا الا وكأنى أسمعه ميتا وسبب ذلك حكمة أبغى رضاها وحاجة في نفس
يعقوب قضاها وما أحس بى من ذلك الجمع المكرم الا أبو عبد اللّه بن المرابط كليمهم المبرّز المقدّم ولكن بعض احساس والغالب عليه في أمرى الالتباس وأما الشيخ المسن المرحوم جراح فكنت قد تكاشفت معه على نيه في حضرة عليه ولم أزل بعد مفارقتى حضرة الولى أبقاه اللّه له ذاكرا ولاحواله شاكرا وبمناقبه ناطقا ولآدابه عاشقا وربما سطرت من ذلك في الكتب ما سارت به الركبان وشهر في بعض البلدان وقد وقف الولى عليه ورأى بعض ما لديه فقد ثبت له الود منى قبل سبب يقتضيه وغرض عاجل أو آجل يثبته في النفس ويمضيه ثم كان الاجتماع بالولى تولاه اللّه بعد ذلك بأعوام في محله الاسنى وكانت الاقامة معه تسعة أشهر دون أيام في العيش الارغد الاهنى عيش روح وشبح وقد جاد كل واحد منا بذاته على صفيه وسمح ولى رفيق وله رفيق وكلاهما صديق وصديق فرفيقه شيخ عاقل محصل ضابط يعرف بأبى عبد اللّه بن المرابط ذو نفس أبية وأخلاق رضية وأعمال زكية وخلال مرضية يقطع الليل تسبيحا وقرآنا ويذكر اللّه على أكثر احيانه سرا واعلانا بطل في ميدان المعاملات فهم لما يرد به صاحب المنازل والمنازلات منصف في حاله مفرق بين حقه ومحاله واما رفيقى فضياء خالص ونور صرف حبشى اسمه عبد اللّه بدر لا يلحقه خسف يعرف الحق لاهله فيؤديه ويوقفه عليهم ولا يعديه قد نال درجة التمييز وتخلص عند السبك كالذهب الابريز كلامه حق ووعده صدق فكنا الاربعة الاركان التى قام عليها شخص العالم والانسان فافترقنا ونحن على هذه الحال لانحراف قام ببعض هذه المحال فانى كنت نويت الحج والعمره ثم اسرع الى مجلسه الكريم الكره فلما وصلت أم القرى بعد زيارتى الخليل الذي سن القرى وبعد صلاتى بالصخرة والاقصى وزيارة سيدى سيد ولد آدم ديوان الاحاطة والاحصا أقام اللّه في خاطرى ان أعرف الولى أبقاه اللّه بفنون من المعارف حصلتها في غيبتى وأهدى اليه أكرمه اللّه من جواهر العلم التى اقتنيتها في غربتى فقيدت له هذه الرسالة اليتيمه التى أوجدها الحق لاعراض الجهل تميمه ولكل صاحب صفى ومحقق صوفى ولحبيبنا الولى وأخينا الذكى وولدنا الرضى عبد اللّه بدر الحبشى اليمنى معتق أبى الغنائم ابن أبى الفتوح الحرانى وسميتها رسالة الفتوحات المكيه في معرفة الاسرار المالكية والملكيه اذ كان الاغلب فيما أودعت هذه الرسالة ما فتح اللّه به على عند طوافى ببيته المكرم أو قعودى مراقبا له بحرمه الشريف المعظم وجعلتها أبوابا شريفه وأودعتها المعانى اللطيفه فان الانسان لا تسهل عليه شدائد البدايه الا اذا عرف شرف الغايه ولاسيما ان ذاق من ذلك عذوبة الجنى ووقع منه بموقع المنى فاذا حصر الباب البصر تردد عليه عين بصيرة الحكيم فنظر فاستخرج اللآلئ والدرر ويعطيه الباب عند ذلك ما فيه من حكم روحانيه ونكت ربانيه على قدر نفوذه وفهمه وقوة عزمه ووهمه واتساع نفسه من أجل غطسه في أعماق بحار علمه لما لزمت قرع باب اللّه كنت المراقب لم أكن باللاهى حتى بدت للعين سبحة وجهه والى هلم لم تكن الا هى فاحطت علما بالوجود فما لنا في قلبنا علم بغير اللّه لو يسلك الخلق الغريب محجتى لم يسألوك عن الحقائق ما هى فلنقدم قبل الشروع في الكلام على أبواب هذا الكتاب بابا في فهرست أبوابه ثم أتلوه بمقدمة في تمهيد ما يتضمنه هذا الكتاب من العلوم الالهية الاسرارية وعلى أثرها يكون الكلام على الابواب على حسب ترتيبها في باب الفهرست ان شاء اللّه تعالى واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل انتهى الجزء الاول والحمد للّه يتلوه الجزء الثانى ان شاء اللّه تعالى وصلى اللّه على محمد وعلى آله الطاهرين